عشوائية

أتساءل: ما الذي تفعله امرأة تشعر انها بالصدفة، بالصدفة المحضة، بقيت على قيد الحياة؟ كيف تسلك في الدنيا إن كان وجودها، كل السنين والشهور والأيام واللحظات الحلوة والمُرّة التي عاشتها، فضلَة حركة عشوائية لقدر غريب؟ كيف تسلك في الدنيا؟"


د. رضوى عاشور

Sunday, September 6, 2009

الغضب

د
ليس شعورى بالغضب هو ما يزعجنى ... اعتدت تلون المزاج بدرجة أحلك من السواد المعتاد حين يتحول المزاج الى الغضب و هذا ليس بالشىء الجديد علىّ
د
د
ولكن ما يزعجنى حقا هو عدم قدرتى على التراجع عن الغضب الآن حتى مع انتفاء جزء كبير من مسبباته و مع وجود الدافع على التعاطف مع من فجر ذلك الغضب بداخلى!د
د
د
هل حقا أتى الغضب على كل ما هو طيب بداخلى حتى ان ما يصدر عنى فى هدوئى قد يكون محض ادعاء؟!
د
د
لا مزاج لى الآن لفلسفة أى شىء .. فقط أرغب فى التحطيم و الصراخ!د
د
د

Thursday, September 3, 2009

طيف

د
جالسة وحدى فى المكتب البارد الخالى من الروح .. اقاوم النعاس و الأهم انى اقاوم التلهى بما لا قيمة له كالعادة و احاول جاهدة ان انتبه و اصب كل تفكيرى فى العمل المسند لى على تفاهته و سخفه .. بمعنى اشمل احاول ان اقنع نفسى انى مهمة... د
د
اتحدث فى تليفونى لدقائق .. اتحدث مع صديقتى على الهاتف الداخلى .. نتبادل الـ"تشات" انا وصديقتى الأخرى نتحدث عن كل شىء و عن لا شىء ..د
د
تتزاحم الأفكار فى رأسى مع الفراغ .. بالأحرى مع رغبة فى افراغ عقلى مما فيه من ضوضاء أفكار و خطط و مشاريع و اشخاص و و و و ... د
د
د
و فجأة يدهمنى احساس أنه هنا! د
د
لا لا .. بل "كان" هنا .. "كان" معى ... هل شاركنى احلامى ليلا؟! د
د
لا أذكر انى حلمت به .. و لا حلمت أصلا بأى شىء .. ليلة أخرى خالية من الأحلام كالعادة
د
و لكن تلك الراحة ... ذلك السلام .. تلك الطمأنينة التى دوما استشعرتها معه .. و لما حملهم جميعا و رحل، ترك فقط بردا و خوفا و فراغا .. فى اعمق نقطة من روحى .. د
د
تلك النقطة التى احاول فى كل لحظات يقظتى اخفائها ... تلك الهوة السحيقة التى خلفها انهيار جبل الأمان بداخلى .. د
د
هوة احاول - من يوم رحيله - ان املأها بشتى اشكال الأشياء و الأشخاص و لم تمتلىء يوما و لا حتى يبدو لها من امتلاء يوما ..د
د
تلك الهوة التى بنيت حولها سورا منيعا عاليا .. حتى لا أهوى بداخلها بحثا عنه .. د
د
و بحثا عن أمانى المفقود ..غمرنى مجددا ذلك الهدوء الذى طالما شمل حديثنا مهما صخب بنا الحديث .. ذلك الهدوء الذى منحنى اياه بنظرات تحادثنى اكثر مما تحادثنى الكلمات .. نظراته التى طالما أشعرتنى بقربه .. بارتباطنا الذى لا انفصام له ...د
د
د
فكرت .. هل كنت أحلم به ليلا و نسيت تفاصيل الحلم و لكن بقى معى بعض من أمان؟
د
كذكرى صوته الحبيب .. او ضحكته .. كبقايا من حضوره يوما و وجوده فى حياته .. ربما ... ربما تحادثنا طوال ليلة امس فيما يشغلنى هذه الأيام من شتى المفزعات ..د
د
و لكن هذا الهدوء و الاطمئنان اللذين غمرانى فجأة لم يكن ليمنحنى اياهما مجرد الحديث .. لابد انه ضمنى اليه تلك الضمة التى افتقدها كافتقاد الغريق لأنفاسه ..د
د
لاشعر بهذا الهدوء و هذا الأمان، لابد انه ربت على رأسى كما اعتاد ان يفعل لمينحنى بدفء راحته الطمأنينة
د
تحملنى تلك الأفكار الى تفاصيل ملامحه .. و تحملنى على التفكير فى خاطرة واحدة: د
د
لماذا افتقده كل هذا الافتقاد؟ ولماذا افتقد ما ملأ حياتى به من امان و سكينة و دفء رغم انى امتلك اليوم من الأشياء والأشخاص أكثر مما كان ليمنحنى هو إن استمر وجوده فى حياتى بكثير؟ لماذا لم يأت من بعده شىء ما او شخص ما ليملأ و لو جزء من ما تركه فى روحى من فراغ؟
د
د
احتضن ملامحه الغائبة و ابتسامته المنسية فى مقلتىّ .. احاول التشبث ببقايا شعورى بالأمان و الطمأنينة المتسللان هربا مع بقايا حلم لا أذكره ..د
د
د
اسأله ... يا أبى .... هل حقا كنت معى بالأمس تمنحنى أمانا لم اشعر به منذ غبت؟
د
د
ارجوه .. يا أبى ... أرجوك .. زد من زياراتك لى .. لشدّ احتياجى اليك و الى دفء صدرك احتمى فيه حتى من نفسى .. فما بالك بأيامى! د
د
د
أضمه .. يا أبى .. اضمك كذكرى دائمة لصديق رحل و لم يملأ مكانه وطن من أصدقاء... د
د
د
اتشبث به .. يا أبى .. كنت أمان و سند لى لم يعوضنى عنه سواك حين تزورنى كطيف ملائكى يغمرنى بنور روحه ليهدىء من روعاتى
د
د
أعتذر له .. يا أبى .. اغفر لى ان لم أذكر حلماً حمل لى بسمتك و حديثك و ربتة يدك على رأسى .. و اغفر لى عدم ادراك عقلى المتلهى بالدنيا لوجودك حولى دوماً .. وجودك الذى لما يشتد الكرب بى يغمرنى سكينة و دفئاً فأقوى على المواصلة
د
د
أنتظره ... يا أبى .. سأظل انتظرك .. طيفا كنت او ذكرى او شعاع من نور ربى ينير بصيرتى فيكفينى شرور الدنيا .. و سأظل انتظر يوما - من فضل و رحمة ربى - يجمعنى بك مجددا
د
د
الى ان القاك مجددا ... رحمك الله يا أبى
د
د